هي تدوينات كتبتها و تركتها كمسودة لم تر النور , قلبت فيها فرجعت لي ذكريات
الحر دا مؤامرة يهودية
اليومين دول مش قادرة اتحرك من البيت بسبب الحر , بارجع م الشغل فعلا مش عايزة أتحرك من البيت مهما كان المشوار اللي ورايا حيوي
فكرت طيب مين المستفيد من بقائي مسجونة في البيت و أكيد طبعا كل المصريين زيي , مالقتش غير اليهود , طبعا هم كدا مرتاحين و متأكدين اننا مش هانحاربهم لأننا مش هانخرج في الحر الرهيب دا , عشان كدا هم فكروا و تآمروا مع أمريكا و قرروا انهم يشوفوا حل يخلي الدنيا النار فمانعرفش نتحرك و نحاربهم , و طبعا استغلوا خطوط أنابيب الغاز اللي احنا وصلناهلهم , فسخنوها و هي نقلت الحرارة لمصر كلها (عشان الأنابيب دي طبعا معدن و المعدن بيوصل الحرارة ), و كدا احنا محبوسين في بيوتنا في التكيفات و هم متطمنين اننا مش قادرين نخرج عشان نطحنهم
**********************
مرتين النهاردة أسمع تعقيب ا أي شيء سلبي في حياتنا مؤامرة يهودية , مرة في نقاش عن ضعف قراءتنا و اكتفاءنا بمصادر “ثقافة” سماعية , و مرة عن التعصب المبالغ فيه في تشجيع الكرة
ماحدش بيقرا عشان في مؤامرة , و الاعلام بيروج لثقافة فاسدة عشان المؤامرة , احنا أساتذة اختراع “أفكار مدمرة أو ثقافة مفسدة” مع اننا طالما سمحنا بتحديد مصادر الثقافة , و وافقنا على وجود نظام أبوي يحدد لنا ماذا نسمع و ماذا نقرأ و منعنا من تكوين رأينا بأنفسنا , فلا فرق عندي بين ثقافة حرب و ثقافة سلام , هي في كل الأحوال لا تسمى ثقافة لكن غسيل مخ , المشكلة بقى ان في عصر السماوات المفتوحة لم يعد فرض الحظر متاحا فصرخ أصحاب فكرة الرقابة من المؤامرات لأنهم لم يستعدوا أصلا لحماية فكرهم
المية ملوثة بمؤامرة يهودية , و الأكل مسرطن بمؤمرة يهودية (طيب و مصانع الأسبستوس المسرطن ؟؟؟ طيب و الزبالة اللي بتتحرق في الشوارع يوميا؟؟ طيب و المزارع اللي بتأكل حيواناتها و طيورها بواقي حيوانية عشان تتضخم ؟؟؟ طيب و الألوان المصنعة تحت السلم بدون تراخيص لتوضع في حلويات الأطفال ؟؟؟؟)
احنا مجرد متلقي سلبي
و الأسوأ أن اعتبارها مؤامرة لم يكن بهدف الترغيب في التخلص منها بقدر ما هو رعبة في التأكيد على أنها لسبب خارجي لا ذنب لنا فيه , نكتفي فقط بالصراخ و الدعاء على المتآمر و نرجع لحياتنا , السبب مش مننا و التغيير مش هايكون مننا , هو احنا هانغير ازاي اذا كان دا كله من
صنع اليهود”لعنهم الله” , هم اللي لازم يغيروا
**************************
على الجانب الآخر الجزء الأكبر من حياتنا مشغولين فيه بتفكير الآخر فينا , ربما لهذا يتضاعف عدد الملتزمين بالمظهر الاسلامي ولا يزيد عدد الملتزمين بالخلق الاسلامي بنفس النسبة ولا حتى ربعها
حتى لما نيجي نتكلم عن الالتزام تلاقي نمرة واحد : عشان نثبت لغيرنا ان الالتزام حلو (ربما بدأ الأمر كذلك كوسيلة “للدعوة” ثم تحول لهدف في ذاته) , و مع الوقت يتضاءل الأصل , و يصبح المهم فقط هو “شكلنا قدام الناس” , فنرى الظاهرة المتكررة المظهر الملتزم مع ألفاظ خارجة لما يتنرفز ,الموظف المرتشي الذي ينهض فورا للصلاة و الناس تنتقد أول حاجة تتقال كدا بتشوه فكرة الناس عن الملتزمين (مش مهم هو جواه ايه المهم يحافظ على فكرة الناس) , أهم حاجة الناس تقول ايه
حتى على المستوى العام , لو اتكلمنا في مشكلة محاولين الاعتراف بها لنبدأ في حلها تلاقي ألف من يصرخ : كدا هانشوه شكلنا قدام الناس , مش مهم يكون فيه مشكلة في مصر , المهم ماحدش من الأجانب عشاق الفرجة على الغريب أو الأشقاء المتحفزين للشماتة يعرف و كدا احنا في السليم
و بقينا أصحاب الملكية الفكرية لتهمة “تشويه سمعة مصر”
البيوت مهم جدا نحافظ على نظافتها و نربي الأطفال على المحافظة عليها , خصوصا الصالون لأن هو دا اللي الناس هاتشوفه , لكن الشوارع مش مهم قوي المحافظة عليها , ماحدش هايعرف مين اللي رمى الحاجات دي هنا
اللبس (عقدتي دي) الناس لازم تتشيك جدا و هي خارجة , طبعا أمال الناس تقول علينا ايه , لكن في البيت حدث ولا حرج , مش مهم مادام الناس مش هاتشوف
حتى أخلاقنا أصبحت للتسويق أمام الناس فقط , يمكن عشان كدا كل شوية حد يشتكي ان شريكه بعد الزواج طلع شخص مختلف تماما , لا اراديا احنا اتعودنا اننا نلبس قناع يعجب الناس , نقول اللي يحبه الناس و لو مش مقتنعين , ربما لهذا يصعب التغيير جدا , لأننا أصلا لا نرى مشكلة الا
في مظهرنا و هو ما يسهل اصطناعه و لسنا مضطرين للتغير داخليا
الأخلاق نفسها لما خضعت لمعايير “كلام الناس” و ليس لمعايير الصواب المطلق أو المعايير الدينية فسدت , يعني دلوقتي بقى اللي مش بيغشش زمايله في الامتحان ندل و أناني , و اللي مش بياخد رشوة مع زمايله مخه مقفول , و طلع من امثالنا مثل ساءني جدا لما سمعته “البلد اللي ماحدش يعرفك فيها اعمل فيها اللي انت عايزه” , لا أخلاق و لا ضمير فقط خوف من الناس
هي دعو لخلع القناع
و لتغيير التراث : كل اللي يعجبك و البس اللي تقتنع بيه
BlueRose
29/6/2007